ابن خلكان
271
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وما صد هلكا عن سليمان ملكه * ولا منعت منه أباه سرابله ولم يبق إلا من يروح ويغتدي * على سفر ينأى عن الأهل قافله وما نفس الإنسان إلا خزامة * بأيدي المنايا والليالي مراحله فهل غال بدءا مخلص الدولة الردى * وهل تنزوي عمن سواه غوائله ولكنه حوض الحمام ، ففارط * إليه ، وتال مسرعات رواحله لقد دفن الأقوام أروع لم تكن * بمدفونة طول الزمان فضائله سقى جدثا هالت عليه ترابه * أكفّهم طلّ الغمام ووابله ففيه سحاب يرفع المحل هدبه * وبحر ندى يستغرق البرّ ساحله كأن ابن نصر سائرا في سريره * حبيّ « 1 » من الوسميّ أقشع هاطله يمرّ على الوادي فتثني رماله * عليه ، وبالنادي فتبكي أرامله سرى نعشه فوق الرقاب وطالما * سرى جوده فوق الركاب ونائله أناعيه إن النفوس منوطة * بقولك فانظر ما الذي أنت قائله بفيك الثرى لم تدر من حل بالثرى * جهلت وقد يستصغر الأمر جاهله هو السيد المهتز للتم بدره * وللجود عطفاه وللطعن عامله أفاض عيون الناس حتى كأنما * عيونهم مما تفيض أنامله فيا عين سحّي لا تشحي بسائل * على ماجد لم يعرف الشحّ سائله متى يسألوه المال تند بنانه * وإن يسألوه الضيم تبد عوامله وكم عاد عنه بالخسار مقنع * وكم نال منه قانع ما يحاوله له الغلب القاضي على كل باسل * يجالده أو كلّ خصم يجادله محاسنه في روضة طلها الندى * ولكنه في المجد مات مساجله فيا عمره أنى قصرت ولم تطل * منازله بل كفه بل حمائله جرت تحته العلياء ملء فروجها * إلى غاية طالت على من يطاوله
--> ( 1 ) ق : حياء .